المقريزي

289

إمتاع الأسماع

نواحيها ، وأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين يديه ، فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى ثم قال : يا عكراش ! كل من موضع واحد ، فإنه طعام واحد ، ثم أتينا بطبق فيه ألوان من الرطب أو من التمر - شك عبيد الله - قال : فجعلت آكل من بين يديه ، وجالت يد رسول الله . ص ) في الطبق وقال : يا عكراش ! كل من حيث شئت ، فإنه غير لون واحد ، ثم أتينا بماء فغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ومسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه وقال : يا عكراش هذا الوضوء مما غيرت النار . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل ، وقد تفرد العلاء بهذا الحديث ولا نعرف لعكراش عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث . وقال زيد بن ثابت - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : لم يدخل منزل النبي صلى الله عليه وسلم هدية ، أول هدية دخلت بها عليه قصعة مثرودة خبزا وسمنا ولبنا فأضعها بين يديه ، فقلت : يا رسول الله ، أرسلت بهذه القصعة أمي ، فقال عبادة : على رأس غلام بارك الله فيك ، فدعا أصحابه فأكلوا ، فلم أرم البيت حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة على رأس غلام مغطاة ، فوضعت على باب أبي أيوب ، وأكشف غطاءها لأنظر ، فرأيت عراق لحم ، فدخل بها على رسول الله فقال زيد : فلقد كنا بني النجار لا تمر ليلة إلا على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم منا الثلاثة يخلفون الطعام يتناوبون بينهم ، حتى تحرك رسول الله من بيت أبي أيوب ، وكان مقامة فيه تسعة أشهر ، وكانت ( لا ) تخطئه جفنة سعد بن عبادة ، وجفنة سعد بن زرارة - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - كل ليلة .